السيد صدر الدين الصدر العاملي
40
خلاصة الفصول في علم الأصول
[ تنبيه آخر : ] واعلم أيضا انّ الواجب النّفسى قد يكون وجوبه لفائدة التّهيؤ والاستعداد لواجب آخر مشروط بشرط غير حاصل فيجوز ان يكون وجوبه من هذه الجهة مراعى بوجوب ذلك الواجب المشروط على تقدير الاتيان بهذا الواجب والامتثال به مراعى بوقوعه فيجوز ان يترتّب على ترك مثل هذا الواجب ما يترتب على ترك الآخر إذا ادّى تركه إلى عدم تحقق وجوب الاستناد فوات فوائده اليه وينبغي ان يجعل من هذا الباب استحقاق المرتد الّذى لا تقبل توبته العقوبة على ما يفوته بالارتداد من الواجبات المشروطة بأمور غير حاصلة حال الارتداد لو قلنا بذلك وان يجعل منه وجوب تعلّم الصّلاة واحكامها قبل دخول وقتها مع انّ وجوبها مشروط بدخول وقتها لو قلنا بذلك [ تقسيم الواجب إلى الأصلي والتبعي : ] وينقسم الواجب باعتبار آخر إلى اصلّى وتبعىّ فالاصلى ما فهم وجوبه بخطاب مستقل اى غير لازم بخطاب آخر وان كان وجوبه تابعا لوجوب غيره والتّبعى بخلافه وهو ما فهم وجوبه تبعا لخطاب آخر وان كان وجوبه مستقلا والمراد بالخطاب هنا ما دلّ على الحكم الشّرعى فيعمّ اللّفظى وغيره ثم الأصالة والتّبعية قد يفترقان بالمورد وقد يفترقان بالاعتبار كما لو صرّح بوجوب بعض المقدمات من الشّرائط الجعليّة وغيرها فانّ وجوبها من حيث كونه مستفادا من وجوب ذي المقدّمة ولو بعد ثبوت الشرطية تبعىّ ومن حيث كونه مصرّحا بخطاب مستقلّ اصلىّ وأنت إذا أحطت خبرا بما تلوناه عليك من اقسام الواجب واحكامها تيسّر لك الاطّلاع على اقسام الحرام والمندوب والمكروه وما يتبعها من الاحكام فانّها أيضا تنقسم إلى مطلق ومشروط نفسي وغيرى تنجيزى وتعليقى اصلىّ وتبعي ويظهر الكلام فيها بمقايسة ما مرّ [ فصل : في مقدمة الواجب ] فصل : الحق انّ الامر بالشيء مطلقا يقتضى ايجاب ما لا يتم بدونه من المقدمات الجائزة وفاقا لأكثر المحققين وانّما قيّدنا الامر بكونه مطلقا احترازا عن مقدمات الامر المشروط قبل حصول الشّرط فإنها لا تجب من حيث كونها مقدمة له اجماعا لظهور انّ وجوب المقدمة على القول به يتوقف على وجوب ذي المقدمة فيتمنع بدونه والمراد بالمقدّمات الجائزة ما تكون جائزة ولو حال كونها مقدّمة فدخل مثل الدخول في الأرض المغصوبة لانقاذ النفس المحترمة لجوازه حينئذ والصّلاة إلى غير جهة القبلة وفي الثوب المتنجّس بغير المعفوّ عنه عند الاشتباه لعدم حرمتها حينئذ من غير جهة التشريع ولو قلنا بانّ لها جهة تحريم مع قطع النظر عن التشريع كانت من القسم الاوّل [ في تقييد المقدمات بالجواز : ] وانّما قيّدنا المقدّمات بكونها جائزة لامرين [ الأمر ] الأول : الاحتراز عن المحرّمة منها مطلقا ولو حال كونها مقدمة سواء انحصرت فيه أو لم تنحصر امّا الأول فلما عرفت من انّ الامر على تقدير حصول المقدمة مطلق بالنّسبة إليها وان كان مشروطا بالنسبة إلى ما أضيف إليها من كونه آتيا بها مع انّ الأمر بالشيء يمتنع ان يقتضى الأمر بمثل هذه المقدّمة وامّا الثّانى فظاهر لاستحالة متعلق